الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

91

الطفل بين الوراثة والتربية

على حب من نفعها وبغض من ضرها » ( 1 ) . وعنه أيضاً : « طبعت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها » ( 2 ) . ندرك من هذا أن احترام الناس أحسن الوسائل لإرضاء غريزة حب الذات فيهم . الصغار والكبار . الرجال والنساء ، كلهم يتلذذون من احترامهم ويحبون من يحترمهم . كما أن القادة يستطيعون النفوذ إلى قلوب الشعب عن طريق احترامهم ، وفي ذلك أعظم الأثر في حملهم على الطاعة والانقياد وإذا كان الطفل يقابل بالاحترام في محيط الأسرة فإن خروجه على أوامر الوالدين سيكون أقل . كما أن تحقير الناس من أهم أسباب إثارة الفتنة والعداوة . يقول الإمام الرضا عليه السلام : « وأجمل معاشرتك مع الصغير والكبير » ( 3 ) . وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « أجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب » ( 4 ) . « لا يوجد في العالم غير وسيلة واحدة يمكن بواسطتها إجبار شخص على القيام بعمل . هل فكرتم في هذه الوسيلة قط ؟ وسيلة واحدة فقط وهي عبارة عن إيجاد الرغبة فيه للقيام بالعمل » . « إنك تستطيع أن تعترض عابراً في طريقه وتشهر عليه المسدس قائلاً له : انزع ساعتك وأعطني إياها ! كما تستطيع أن تدفع العامل إلى العمل بواسطة إنذاره بالطرد . . . ولكن هذا كله ما لم تول ظهرك عنه . تستطيع أن تجبر طفلاً على الانقياد لأوامرك بالسوط ، ولكن هذه الأساليب المؤلمة تتضمن نتائج وخيمة » . « يرى الفيلسوف الحاذق ( جون ديوي ) أن أهم الحوافز في النفس الإنسانية ( حب الحيازة على الأهمية ) . . . تذكروا هذا دائماً :

--> ( 1 ) و ( 2 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 4 ص 74 . ( 3 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 67 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 139 .